محمد رضا الناصري القوچاني

159

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

ظواهر هذه الأخبار ( متعارضة ) وحيث لا بدّ في تعارض ساير الأخبار بالرجوع إلى هذه الأخبار العلاجية ( فلا بد من علاج ذلك ) أي علاج التعارض بين نفس تلك الأخبار ( والكلام في ذلك ) أي في بيان علاجه ( يقع في مواضع ) . ( الأوّل في علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة ، ومرفوعة زرارة حيث أن ) المقبولة متعارضة للمرفوعة في الترتيب ، فإن ( الأولى ) أي المقبولة ( صريحة في تقديم الترجيح ) السندي ، أعني الترجيح ( بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة ، والثانية ) أي المرفوعة ( بالعكس ) بمعنى أنه قدم الترجيح بالشهرة على الترجيح السندي . إن قلت : أن المرفوعة ضعيفة السند باعتبار رفعها ، وانفراد ابن أبي الجمهور بنقلها بخلاف المقبولة محكيا عن الشهيد قده في حاشية الخلاصة حيث قال ما مضمونه : أن عمر بن حنظلة وإن لم يذكره أهل الرجال بقدح ولا مدح ، إلا أني حققت توثيقه في مقام آخر ، ويحتمل أن يكون مراده من تحقيقه توثيقه ما حكاه من رواية يزيد بن خليفة عن الصادق عليه السلام ، فإنه قال له عليه السلام : أن عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال عليه السلام : إذن لا يكذب علينا « 1 » . ووجه دلالة الخبر على توثيقه أنه جعل عليه السلام اتيانه بالخبر علة لعدم الكذب ، كما في مثل ما لو قال : أحد أسلمت ؟ يقال له : اذن تدخل الجنة ، فكأنّه قال : إذا كان الآتي بالخبر عمر بن حنظلة فلا يكذب علينا ، أو أنه إذا كان ما آتاكم من الخبر خبر عمر بن حنظلة فلا يكذّب علينا بصيغة المجهول . وكيف كان لا وجه للمناقشة في دلالته بأنه يدل على عدم كذبه بالنسبة إلى خبره الذي أتى به في الوقت انتهى بعض كلامه زيد في علو مقامه . والحاصل يصير المرفوعة مع المقبولة من قبيل تعارض الحجّة واللاحجّة

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 59 . ( الرواية : 30 ) .